انصر دينك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعضاءنا وزائرينا الكرام
مرحبا تليق بكم فى عالمنا الرائع فينوس العرب
انصر دينك ... انصر نبيك
معنا فى ملحقنا الدينى
بكل الحب نستقبلكم
شاركنا مجهودنا الخالص لوجه الله تعالى
ندعو الله أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم



 
الرئيسيةأنصر دينكالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الى كل مكروبة جاءك الحبيب بما يفك كربك
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:49 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» هل تعلم أين تذهب روحك وانت نائم ؟؟؟
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:23 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» يللا نزرع في الجنه مع بعض.......
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:16 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

»  كيفية أداء ركعتي الشفع والوتر "وما المقصود بالشفع والوتر
الثلاثاء 10 مايو 2011, 4:49 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» بيوتنا وسيرة الرسول
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:54 am من طرف sama

» لا تملّوا من نصرة الرسول
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:49 am من طرف sama

» انصروا الرسول قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:46 am من طرف sama

» النصرة ومكاسب أخرى..
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:39 am من طرف sama

» لا ياشيخَ الأزهرِ: لقد أخطأت
الإثنين 09 مايو 2011, 6:58 pm من طرف أبي قربك


شاطر | 
 

 حقيقة المسيح عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sandrla



عدد المساهمات : 4
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: حقيقة المسيح عليه السلام    الخميس 30 ديسمبر 2010, 5:26 am

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أنبياء الله ورسله أجمعين ، ونخص بأفضل الصلاة وأزكى التسليم خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله الذي بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في سبيل الله تعالى حتى أتاه اليقين ، والذي خص ربنا تبارك وتعالى رسالته بالحفظ فحفظت لكونها خاتمة رسالات السماء ، في الوقت الذي تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة إما للضياع التام أو للتحريف والتبديل والتغيير .وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " بلغوا عني ولو آية ، فرب مبلغ أوعى من سامع " .وقد أمرنا ربنا تبارك وتعالى كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن يكون التبليغ عن دين الله تعالى ، والدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، بالحجة الواضحة ، والمنطق السوي ، وبأدب الكلمة الذي ألزمنا به إسلامنا العظيم .والكتاب الذي نحن بصدد الدخول إليه والذي عنوانه : (المسيح عليه السلام بين الحقائق والأوهام) لمؤلفه الأستاذ الدكتور/ محمد وصفي رحمة الله تعالى رحمة واسعة صورة مشرقة من صور الدعوة إلى الله على بصيرة ، كتب بأسلوب علمي رفيع ، وبتوثيق للمصادر دقيق ، وبأدب راق في الحوار ، يوصل الحقيقة إلى قلوب القراء – المخالفين قبل الموافقين – بالحجة البالغة ، والمنطق السوي ، الذي يخاطب العقل والقلب معا ، في غير تكلف أو افتعال ، فجزاه الله تعالى خير الجزاء على ما قدم ، وجعل هذا الكتاب وهداية المنتفعين بيه من قارئيه في موازين حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .. اللهم آمين .
والكتاب تم نشره في طبعته الأولى تحت عنوان : (المسيح والتثليث) بواسطة المطبعة الرحمانية بمصر ، وذلك في سنة 1355هـ/1937م أي منذ أكثر من ستين عاما ، ولكن لا تزال مادته العلمية ثرية في محتواها ، منطقية في استعراضها ، أصيلة في منهجها ، عصرية في تناولها ، كأن الكتاب قد كتب بالأمس .وبعد فترة من السنين تجاوزت نصف القرن ، شاء الله تعالى أن يقع الكتاب في يد أخ كريم هو الأستاذ/ على الجوهري الذي استشعر بحسه الإسلامي الأصيل ، وذوقه الأدبي الرفيع ، قيمة الكتاب العلمية والدعوية ، فقام بمراجعته والتقديم له ونشره تحت عنوان : (المسيح عليه السلام بين الحقائق والأوهام) وذلك في سنة 1412هـ/1992م بواسطة دار الفضيلة بالقاهرة .وقد بذل الأستاذ/ الجوهري في ذلك جهدا مشكورا نسأل الله تعالى أن يجعل ثوابه في موازين حسناته .. آمين .ثم شاء الله تعالى أن يصل الكتاب في طبعته الثانية إليَّ عن طريق أخ كريم هو الأستاذ/ عبد المنعم السيد سالم أخصائي العلاج الطبيعي بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر ، فقرأته ، واستمتعت بقراءته متعة كبيرة ، ودعوت لكاتبه بأجمل المثوبة ، وأجزل الأجر وأوفره ، وبالمغفرة والرضوان إن شاء الله تعالى ، فقد جسد كتابه أمام ناظري صورة حية للعلم الذي ينتفع به ، والذي يصل ثوابه إن شاء الله تعالى إلى صاحبه وهو في قبره إلى ما شاء الله تعالى ، بعد أن يكون قد انقطع العمل وتوقفت قوائم الحسنات لغيره ممن فارقوا حياتنا الدنيا .
وشعرت في غمرة استمتاعي بقراءة الكتاب أن هذا الفكر المستنير ليس بغريب عليَّ ، فتذكرت أني قد سبق لي زيارة الأستاذ الدكتور/ محمد وصفي في بيته قبل وفاته إلى رحمة الله تعالى بسنوات قليلة ، وزرته في صحبة أستاذ كريم لي كانت تربطه بالدكتور/ محمد وصفي أخوة في الله ، فوجدته في ندوة قرآنية مع صفوة من إخوانه يتلون آيات من كتاب الله تعالى ، ويتدارسونها فيما بينهم بالشرح والتفسير والتعليق ، بلغة عربية سليمة ، وفهم منطقي عميق ، والتزام شرعي دقيق ، وكانت هذه الجلسة من العلامات الفارقة في حياتي ، فقد تعلمت منها كيفية التعامل مع كتاب الله تعالى ومع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكيفية الدعوة إلى هذا الدين الخاتم الذي لا يقبل الله تعالى من عباده دينا سواه بعد أن بعث به خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ، وتكاملت في بعثته رسالات السماء .ومن فرط تأثري بهذا اللقاء الوحيد مع صاحب الكتاب رحمة الله ، وإعجابي بشخصه الكريم تلقفت الكتاب بلهفة بالغة وقرأته أكثر من مرة ، وسمحت لنفسي بالإضافة إليه في مواضع كثيرة ، وبتصويب بعض الأخطاء التي وردت فيه ، وإدخال عدد من التعديلات عليه في الصياغة والتبويب ، راجيا أن يعين ذلك على حسن تتبع مادته العلمية ، ويسر فهم حججه المنطقية ، وتحليلاته العقلية ، وتسلسله التاريخي في مناقشة قضايا الكتاب الأساسية .
ثم شاء الله تعالى أن يزورني أخي الكريم الدكتور/ محمد بن إبراهيم الجار الله الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، والمشرف على مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ، فتحدثت معه عن الكتاب ، وعن قيمته العلمية ، وتوثيقه الدقيق ، ومنهجيته المتميزة ، وسألته عن إمكانية قيام الندوة بإعادة نشره ، فرحب بذلك ترحيبا كبيرا ، وطلب مني مراجعته وتحقيق نصوصه وكتابة هذا التقديم له ، فقمت بذلك ، راجيا الله تعالى أن يجزل المثوبة للمؤلف الكريم وللمراجع الأول الذي بعث لنا الكتاب من عالم النسيان ، وللأخوين الكريمين الأستاذ/ عبد المنعم سالم ، والدكتور/ الجار الله ، وللناشرين للكتاب في طبعاته السابقة واللاحقة ، وألا يحرمنا من أجر ذلك ، وأن ينفع ربي به كافة قارئيه من المسلمين وغير المسلمين ، وأن يجعل ثمرة تلك الهداية لنا جميعا التوفيق في الدنيا والآخرة ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار .. آمين ، آمين ، آمين يا رب العالمين .
وقبل البدء في استعراض مباحث الكتاب ، أود التأكيد على أن الإنسان لا يمكن له القيام بأداء رسالته في هذه الحياة على الوجه الأكمل بدون دين صحيح ، وأن الدين الصحيح لا يمكن أن يكون صناعة بشرية ، وذلك لأن ركائز الدين الأربع الأساسية وهي : العقيدة ، والعبادة ، والأخلاق ، والمعاملات ، إما تقع في دائرة الغيب المطلق الذي لا يمكن للإنسان أن يشق حجبه بعقله وحواسه منفردا ، كالعقيدة والعبادة ، أو تقع في دائرة ضوابط السلوك كالأخلاق والمعاملات ، والإنسان كان ولا يزال عاجزا دوما عن أن يضع بنفسه لنفسه فيها ضوابط من صنعه ، وواقع الإنسان اليوم ، ومسيرة الإنسانية عبر تاريخها الطويل خير شاهد على ذلك .فإذا سلمنا بهذه المقدمة المنطقية ظهرت أمام أعيننا علامة فارقة نستطيع أن يميز بها بين دين صحيح ودين غير صحيح ، وهذه العلامة الفارقة هي دقة حفظ الوحي السماوي الذي نزل به الدين ، فإذا كان هذا الوحي محفوظا بنفس اللغة التي أوحي بها ، دون أدنى تحريف أو تبديل أو تغيير كان الدين دينا ربانيا صحيحا يهتدي به الإنسان في أمور الدنيا والآخرة ، ويحقق في نور هدايته ذاته ، ويعرف ربه ، ويصل بحسن خلقه وإخلاص طاعته لخالقه العظيم إلى أعلى الدرجات !!
أما إذا كان الوحي السماوي الذي نزل به الدين قد فقد كلية ، وعاش الناس على تصور خاطئ له ، أو فقدت أصوله ، مع بقاء نتف متناثرة منه بلغات غر لغة الوحي ، وتعرضت تلك البقايا أثناء نقلها مشافهة عبر عدد من الأجيال إلى قدر هائل من التحريف والتبديل والتغيير ، ثم حين جاء وقت تدوينها تعرضت كذلك إلى قدر غير قليل من الحذف والإضافة ، وإلى العديد من المداخلات البشرية ، والتصورات الوثنية الموروثة ، ثم تعرضت بعد ذلك إلى المراجعة تلو المراجعة وإعادة التحرير المرة تلو الأخرى ، دون توفر الأصول للرجوع إليها ، فإن الدين لا يمكن أن يكون دينا ربانيا صحيحا ، قادرا على هداية البشرية حتى لو بقيت به بعض بقايا الحق القديم .وإذا طبقنا هذا المعيار المنطقي على كل الأديان المعاصرة ، اتضح لنا بجلاء أن الدين السماوي الوحيد الذي حفظ وحيه بنفس اللغة التي أوحي بها هو هذا الدين الخاتم الذي بعث به خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الموجود بين أيدي الناس اليوم بنفس اللغة التي أوحي بها قبل أربعة عشر قرنا (اللغة العربية) ، محفوظا بحفظ الله كلمة كلمة ، وحرفا حرفا ، في وقت تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة إما للضياع التام أو لقدر هائل من التحريف والتبديل والتغيير ، ولتداخل قدر هائل من التصورات البشرية الفاسدة التي أخرجتها عن إطارها الرباني ، وجعلتها عاجزة عن هداية البشرية ، وإن تمسك بها أصحابها من قبيل التعصب الأعمى ، استجابة لنداء الدين في داخل الفطرة الإنسانية !!
لهذه الميزة التي تفردت بها رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم قرر القرآن الكريم أن الدين عند الله الإسلام ، من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى قيام الساعة ، وأن كل نبي بعث بالإسلام ، وأن الله تعالى لا يقبل من عباده بعد بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلا الإسلام كما تكامل في بعثته الشريفة وذلك بقول الحق تبارك وتعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران:19) .ويؤكد ربنا تبارك وتعالى على هذه الحقيقة في مقام آخر من نفس السورة بقوله عز من قائل : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) .هذا الحكم الإلهي الذي نزل من فوق سبع سماوات قبل أربعة عشر قرنا يؤكد على وحدة الرسالات السماوية ، وعلى تكاملها كلها في بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ، كما يؤكد على ضياع كل صور الوحي السابقة ، وعلى انحراف أهل الكتاب عن الهداية الربانية بابتداعهم في الدين ، وتوليهم عن طريق الله القويم ، وتصديهم لدعوة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم !!من هنا تأتي أهمية الكتاب الذي بين أيدينا : (المسيح عليه السلام بين الحقائق والأوهام) فهو دراسة مقارنة بين وصف القرآن الكريم لسيدنا عيسى عليه السلام كواحد من أولي العزم من الرسل ، ولتفاصيل رسالته التي بعث بها ، وبين الانحرافات التي جاءت بها كتب العهدين القديم والحديد في غيبة الأصول السماوية لكل من التوراة والإنجيل .. انحرافات في العقيدة ، وفي العبادة ، وفي ضوابط الأخلاق والمعاملات والسلوك التي تشكل القواعد الأساسية للدين .
والكتاب دعوة صريحة لكل من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء ، هو دعوة للمسلمين للتأمل في جلال الربوبية الذي تستشعره كل نفس سوية حين تقرأ القرآن الكريم في كل آية من آياته ، وكل سورة من سوره ، خاصة حينما يستعرض قضية غيبية من مثل قضايا العقيدة والعبادة ، أو قصص الأنبياء السابقين منهم بعامة ، والقريبين منهم من بعثة خاتمهم أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بخاصة من مثل سيدنا عيسى وسيدنا موسى عليهما صلاة الله وسلامه ، يستعرض القرآن الكريم قصص الأنبياء الذين لم يدون لنا التاريخ شيئا عنهم ، ببيان رب العالمين الذي لا تغيب عنه غائبة ، ولا يخرج عن علمه شيء ، في صياغة ربانية محكمة ، تبلغ من الكمال والشمول والإحاطة والدقة ما لم يبلغه علم بشر ، ولا بيان عربي ، والعرب في قمم البلاغة وحسن البيان .فإذا قرأ المسلم ذلك في القرآن الكريم ووعى قصص الأنبياء السابقين واستخرج الآيات والعبر منها ، ثم انتقل لمطالعة ما ترويه كتب العهدين القديم والجديد عن هؤلاء الأنبياء والمرسلين أدرك مدى التكريم الذي كرمنا به ربنا تبارك وتعالى أن جعلنا مسلمين ، وأنبتنا على التوحيد الخالص ، وربانا في محاضن الإيمان ، وأنعم علينا بنعمة القرآن الكريم وهي نعمة قد لا يدركها كثير من الغافلين !!
والكتاب في نفس الوقت دعوة صادقة لغير المسلمين ، خاصة لأهل الكتاب من النصارى واليهود ، ليقارنوا بين الإسلام في صفائه الرباني كما هو محفوظ في كتاب الله تعالى (القرآن الكريم) ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبين الخلط الشديد الذي تعج به كتبهم في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ، بل وفي المفاهيم الأساسية للدين من مثل مدلولات الألوهية ، النبوة ، الرسالة ، الوحي ، العبادة ، الشريعة ، البعث ، الحساب ، الجنة ، النار ، الملائكة ، الجن ، التوبة ، المغفرة ، وغيرها مما يعتبر من صلب الدين .وليس هذا فقط بل جاء الخلط والتحريف والتشويه في استعراض قصص الأنبياء من مثل قصة نبي الله عيسى عليه السلام الذي رفعوه ظلما وجورا في كتبهم المحرفة إلى مصاف الإله ، وأشركوا به في الله تعالى ، واضطروا إلى الخوض في فلسفات وثنية موروثة عن عدد قليل من الوثنيات القديمة ، وافتروا على الله تعالى ما لم ينزل به سلطانا ، ونسبوا ذلك زورا إلى تعاليم السيد المسيح عليه السلام وهو يبرأ إلى الله تعالى من هذا الاتهام بما يسجله القرآن الكريم من قول الحق تبارك وتعالى : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ !مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:117،116) .
فإذا قارن منصف بين استعراض القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لقصة هذا الرسول الكريم عيسى بن مريم عليهما السلام ، وبين الخرافات والأساطير التي حيكت حول شخصيته والتي كتبت بأقلام متعددة ، في أماكن متفرقة ، وأزمنة متباعدة ، وبأيد مجهولة ، اتضح له الحق من الباطل ، والصدق من الكذب ، وكمال الوحي السماوي من ضعف الصناعة البشرية !!والكتاب بذلك دعوة إلى البشرية كافة ليجتمع الناس على آخر صور الهداية الربانية ، وأتمها ، وأكملها ، وأشملها ، وهي رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وهي الرسالة السماوية الوحيدة التي تعهد الله تعالى بحفظها فحفظت تحقيقا للوعد الإلهي : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) .وهو بذلك دعوة إنسانية لجمع شتات البشر على كلمة سواء من رب العالمين ، ومن أصدق من الله قيلا ؟!
والكتاب الذي جاء في قرابة المائتي صفحة ، قسمه كاتبه عليه رحمة الله إلى ستة مباحث نستعرضها بإيجاز فيما يلي :
المبحث الأول : وجاء تحت عنوان : (المسيح في العهد الجديد) وفيه ذكر المؤلف يرحمه الله أن كتب العهد الجديد تتكون من سبعة وعشرين سفرا مقسمة إلى ثلاثة أجزاء يضم الجزء الأول منها أربعة كتب أطلق على كل منها تجاوزا لفظ (إنجيل) مضافا إلى اسم من أسماء أحد حواري المسيح لكي يظن أنه كاتبه رواية عن المسيح عليه السلام ، وهذه الأناجيل هي إنجيل متى ، وإنجيل مرقص ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا ، ومن الثابت أن تدوين أقدمها على هيئة مكتوبة لم يبدأ إلا بعد رفع المسيح بحوالي قرن من الزمان على الأقل ، وأن كتابها الحقيقيون مجهولون ، وأنها متباينة في أساليبها ، ومتضاربة في سرد الواقعة الواحدة ، ومليئة بالأخطاء الدينية والتاريخية واللغوية ، مما حدا بنفر عديد من دارسيها إلى الاستنتاج الصحيح أن هذه الكتب قد خطت بواسطة أقلام متعددة ، في أماكن متباعدة ، وأزمنة مختلفة ، ثم تم جمعها بواسطة نفر من رجال الكنيسة الذين سمحوا لأنفسهم بالإضافة إليها والحذف منها ، ولا تزال تلك الكتب تراجع بواسطة علماء اللاهوت المسيحي إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة .وهذه الكتب الأربع التي تمثل الجزء الأول من العهد الجديد ذكرت نسب السيد المسيح عليه السلام في تضارب واضح ، كما ذكرت طرفا من حياته والمعجزات التي أجراها الله تعالى على يديه ، وشيئا عن دعوته ، وتعاليمه ، وتلاميذه ، وعلاقته باليهود ، وطرفا من أحواله ، وعددا من الأقوال المنسوبة إليه في غير ما توافق ولا توثيق ولا تدقيق .
أما الجزء الثاني من العهد الجديد فهو عبارة عن عدد من الرسائل العامة يبلغ عددها اثنتان وعشرون رسالة تنسب في أغلبها إلى بولس الذي قام بالدور الرئيسي في تشويه رسالة المسيح عليه السلام ، وإن كان منها ما ينسب إلى كل من يعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا ، ومنها ما هو مجهول الكاتب ، وهذه الرسائل تعتبر مقدسة عند كل من الأرثوذكس والكاثوليك باعتبارها وحيا من الله تعالى ، على الرغم من طبيعتها البشرية الواضحة والتي لا يمكن أن تمارى ، ولذلك أنكر البروتستانت عددا منها ، ولهم على ذلك حجج وبراهين مقبولة .أما الجزء الثالث من العهد الجديد فهو عبارة عن رؤيا منامية رآها من يسمى باسم يوحنا اللاهوتي وتعرف باسم (رؤيا يوحنا اللاهوتي) وهي عبارة عن كم من الخيال الموغل في الخرافة التي لا يمكن لعاقل أن يتقبلها أو يتصورها !!وقد ناقش المبحث الأول من الكتاب سيرة السيد المسيح عليه السلام في كل من أجزاء العهد الجديد الثلاث ، وفندها ، ورد علي افتراءاتها ، خاصة ما أدخله بولس وأشياعه على تعاليم السيد المسيح عليه السلام من انحرافات واضحة في العقيدة والعبادة .
وفي المبحث الثاني : ناقش المؤلف الذي نسأل الله تعالى له الرحمة دور بولس في تحريف رسالة المسيح عليه السلام ، وهو اليهودي مجهول الأصل والهوية ، والذي عرف باسم شاول الطرسوسي، والذي ادعى الرسالة كذبا بغير دليل في وقت ظهرت فيه أعداد كبيرة من مدعي النبوة افتراءا على الله تعالى ، وكان بولس هذا هو أول من أدخل إلى المسيحية الشرك بالله تعالى كما هو ظاهر في عقيدة التثليث بالباطلة ، والتي سجلها في عدد من الرسائل الشخصية لأصدقائه ، وضمها رجال الكنيسة خطأ إلى العهد الجديد ، وهي رسائل مليئة بالأخطاء والتناقضات والكذب على الله تعالى ورسله صلى الله عليهم وسلم .
وفي المبحث الثالث : ناقش الكاتب يرحمه الله كذب الدعوة الباطلة بألوهية المسيح عليه السلام ، والحجج الواهية التي قدمها المسيحيون لدعم دعواهم ، وفندها ، ورد عليها حجة حجة حتى أبطل دعواهم ، ثم عرض لآراء الطرق المسيحية المتباينة في تلك القضية وأثبت أن هذا التباين وحده كاف لدحض تلك الدعوى الباطلة واجتثاثها من جذورها .
وفي المبحث الرابع : ناقش الكتاب (دعاوى عقيدة التثليث الباطلة) ، وسرد الأدلة الدامغة على بطلانها ، ثم عرض لإقرار تلك العقيدة الفاسدة في مجمع نيقيا الأول الذي انعقد في ظل الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين، والذين قتل دعاة التوحيد من رجال الدين الصحيح ، وخرج على الناس بعقائد ثلاث : أولاها الشرك بالله تعالى (التثليث) ، وثانيها تقديس الصور والتماثيل (الوثنية الجديدة) ، وثالثها التقليد المنافي لكل منطق سوي والقاضي بتمثيل جسد المسيح عليه السلام ودمه بكسرة خبز ورشفة نبيذ يتناولها المتعبدون من المسيحيين على مذبح الكنائس من يد القسيس متخيلين بذلك أن المسيح عليه السلام قد حل بأجسادهم ، وهذا التقليد أطلقوا عليه اسم (العشاء الرباني) .ثم عرض الكاتب الفاضل لأصل عقيدة التثليث ، وانطلاقها من العقائد الوثنية القديمة من مثل الهندوكية ، والبوذية ، والفرعونية ، والصينية ، والهيلينية ، والرومانية ، والفارسية ، والاسكندنافية ، والسيبيرية ، والمكسيكية وغيرها ، وكلها تتمحور حول شرك التثليث .وفي عدد من الجداول المعبرة قارن المؤلف الكريم عليه رحمة الله بين عدد من عقائد هذه الوثنيات القديمة وعقائد مشركي النصارى الذين انحرفوا عن تعاليم السيد المسيح عليه السلام ، وهذه الجداول من أروع إضافات هذه الكتاب ، لأنها تبرز للقارئ بوضوح ، ودون أدنى لبس كيفية وصول شرك التثليث إلى عقيدة النصارى في غيبة من تعاليم المسيح عليه السلام السماوية ، وضياع كامل لأصلي التوراة والإنجيل .
وفي المبحث الخامس : ناقش الكتاب بطلان عقيدتي الخطيئة والكفارة (أو الفداء) ونفى صلب المسيح عليه السلام ، ...... الأدلة القاطعة والدامغة لذلك ، العقلية منها والنقلية ، ومن أبرزها انتشار تلك العقائد الفاسدة في الغالبية الساحقة من الوثنيات القديمة التي سبقت الإشارة إليها ، وانتقالها إلى الفكر المسيحي في ظل الوثنيات الرومانية القديمة ، وبتحريض ورعاية من الإمبراطور الوثني قسطنطين .كما استدل على نفي عملية الصلب عن السيد المسيح عليه السلام بتناقض الأناجيل واختلافها في وصف تلك الخاتمة ، وأثبت من تلك الروايات ذاتها أن المصلوب كان بالقطع شخصا آخر غير المسيح عليه السلام الذي رفعه الله تعالى إليه ، وبدأ بحكم الله تعالى علام الغيوب الذي فصل ذلك في محكم كتابه تفصيلا رائعا ليس لنا من بعده حكم أو رأي أو اجتهاد .
وفي المبحث السادس والأخير : عرض الكاتب الكبير يرحمه الله للسيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم : شرف نسبه ، وكرامة أهله ، ومعجزة ميلاده ، ووصف حياته ، وتفاصيل دعوته ، والمعجزات التي جعلها الله تعالى له ، أو أجراها على يديه ، ومحاولة اليهود صلبه ، ورفع الله تعالى له ، ومواقف حوارييه وأتباعه منه ، وانقسام هؤلاء الأتباع من بعده إلى مؤمنين ومشركين ، وانحراف المشركين منهم إلى الدعاوى الباطلة بتأليهه ، وإشراكه مع الله الخالق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا في دعوى التثليث الباطلة واختلاق عدد من المفتريات لتبرير ذلك ، ويقرر القرآن الكريم في حزم ووضوح كفر كل من نادى بتلك الدعاوى الباطلة ، ويعلن براءة المسيح عليه السلام من كل هذا الزيغ ، وتلك المفتريات ، ويشير إلى الإنجيل الحقيقي الذي أوحاه الله تعالى إلى عيسى عليه السلام ، وإلى تفاصيل رسالة المسيح عليه السلام من دعوة إلى توحيد الله تعالى ، ونبذ الشرك ، والالتزام بتعاليم كل من التوراة الصحيحة والإنجيل الصحيح ، دون أدنى تحريف أو تغيير ، والتأكيد على رفع المسيح عليه السلام إلى الله تعالى وعدم تمكين اليهود من صلبه ، والبشارة بمقدم الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم .والآيات الدالة على تلك المعاني السامية قد وردت في بعض الأحيان في الكتاب دون مقدمات ، اعتمادا على وضوح دلالاتها ، ولذلك سمحت لنفسي بوضع مقدمات موجزة لها ، كما سمحت لنفسي بعدد من الإضافات والتصويبات كلما شعرت بالحاجة إلى ذلك ، وبشيء من إعادة الترتيب والتبويب أملا في أن يؤدي الكتاب رسالته الدعوية الهامة .
وفي الختام أتوجه إلى الله تعالى بجميل الحمد وعظيم الثناء أن أعانني على القيام بهذا الواجب على وجه أسأله تعالى أن يرضى عنه ، فإن أصبت فمن توفيق الله تعالى ، وإن أخطأت فمن تقصيري وعجزي الذي أسأله تعالى عليه العفو والغفران .كما أسأله تعالى أن يجزل المثوبة لمؤلف هذا الكتاب ، وأن يجعل كل هداية به نورا يصله في قبره ، وزيادة في أجره ، وأنسا له في وحدته ، وكرامة له في ذريته ، وثقلا له في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم .. آمين .
وأسأله تعالى كذلك أن يجزي جزاء وافيا المراجع الكريم الأستاذ/ على الجوهري ، على جهده المشكور في مراجعة هذا الكتاب المراجعة الأولى ، وإعادة نشره ، وهو ثروة علمية هائلة كانت قد طويت في عالم النسيان ، وله – بعد الله تعالى – الفضل في إعادة عرضها على عقول وقلوب كل من سيقرأ الكتاب وينتفع بما فيه من علم نافع إن شاء الله تعالى .كما أسأله تعالى أن يجزي بكل خير الصديق الوفي الأستاذ/ عبد المنعم السيد سالم الذي قدم إليَّ هذا الكتاب بعاطفة إسلامية عامرة ، وحب صادق لنشر الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ، وشوقني إلى غزير مادته ، وحببني في قراءته ، واستطلاع ما فيه من درر غالية ، وفوائد نافعة ، فجزاه الله تعالى خير الجزاء .كما أتوجه إلى الله تعالى بصادق الدعاء للأخ الكريم الدكتور/ محمد الجار الله على حماسه لنشر الكتاب ، وتشجيعه لي على مراجعته ، وتحقيقه ، والتقديم له ، وللقائمين على أمر الندوة العالمية للشباب الإسلامي ولكل من ساهم في إعادة نشر هذه الصفحات المضيئة من جديد لتبقى نورا يهدي إلى الحق ما بقي الكتاب بين أيدي الناس ، وأسأله تعالى ألا يحرمنا أجر ذلك وهو أكرم مسئول ، وأعظم مأمول ، وهو تعالى ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد إمام المرسلين ، وعلى أنبياء الله ورسله أجمعين ، وعليها معهم برحمة رب العالمين .. آمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
زغلول النجار
غرة صفر 1418هـالموافق 6/6/1997م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقيقة المسيح عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انصر دينك :: الدعوات الباطلة-
انتقل الى: