انصر دينك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعضاءنا وزائرينا الكرام
مرحبا تليق بكم فى عالمنا الرائع فينوس العرب
انصر دينك ... انصر نبيك
معنا فى ملحقنا الدينى
بكل الحب نستقبلكم
شاركنا مجهودنا الخالص لوجه الله تعالى
ندعو الله أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم



 
الرئيسيةأنصر دينكالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الى كل مكروبة جاءك الحبيب بما يفك كربك
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:49 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» هل تعلم أين تذهب روحك وانت نائم ؟؟؟
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:23 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» يللا نزرع في الجنه مع بعض.......
الثلاثاء 10 مايو 2011, 5:16 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

»  كيفية أداء ركعتي الشفع والوتر "وما المقصود بالشفع والوتر
الثلاثاء 10 مايو 2011, 4:49 pm من طرف قلبي يعشق نبي الهدي

» بيوتنا وسيرة الرسول
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:54 am من طرف sama

» لا تملّوا من نصرة الرسول
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:49 am من طرف sama

» انصروا الرسول قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:46 am من طرف sama

» النصرة ومكاسب أخرى..
الثلاثاء 10 مايو 2011, 7:39 am من طرف sama

» لا ياشيخَ الأزهرِ: لقد أخطأت
الإثنين 09 مايو 2011, 6:58 pm من طرف أبي قربك


شاطر | 
 

 مدارسة مادة الفقة /المستوى الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اللهم انصر الاسلام



عدد المساهمات : 6
نقاط : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/01/2011

مُساهمةموضوع: مدارسة مادة الفقة /المستوى الأول    السبت 08 يناير 2011, 6:25 pm

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام .
لا يخفى علينا جميعاً -أيها الأخوة الحضور أمامي الآن ومن يشاركنا في أرجاء الأرض- أهمية العلم، العلم النافع، علم الشرع، ومن هذه العلوم أو من فنون علم الشرع المختلفة علم الفقه.
وعلم الفقه من أهم هذه العلوم الشرعية؛ لأنه علم أحكام هذه الشريعة، هو القانون الذي يحكم حياة الناس، بواسطة هذا الفقه نحكم على تصرفات الناس، هل هي حلال أو حرام ؟ هل هي مما يُتَقَرَبُ به إلى الله -تبارك وتعالى- أو لا ؟ ولهذا اهتم العلماء بهذا الفن: فن الفقه، وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة، وراعوا في تأليف هذه المؤلفات التدرج العلمي أو المرحلي؛ ولهذا نجدهم يؤلفون أولاً لمبتدئي الطلب نوعاً من المؤلفات، ويألفون من هم في المرحلة الثانية نوعاً آخر وهكذا، حتى من هم متقدمون في هذا الفن أو في الفقه .
النوع الأول: من هذه المؤلفات هو ما يعرف بفن أو بمؤلفات المتون.
والمتون مؤلفة في فنون مختلفة، إنما الذي يهمنا في درسنا هذا هو فن الفقه أو علم الفقه، الكتاب الذي سندرسه -إن شاء الله تعالى - هو كتاب عمدة الفقه، ومؤلفه هو عالم من أكابر علماء الشريعة موفق الدين ابن قدامة -رحمه الله تعالى- وله مؤلفات عدة، وراعى في مؤلفاته الفقهية، هذا التدرج، وهذا المرحلية في طلب العلم؛ ولهذا ألف عمدة الفقه الذي هو بين أيدينا، وموضوع درسنا إن شاء الله للمبتدئين، ثم ألف المقنع لمن هم في مرحلة متقدمة، ثم الكافي لمن هم أكثر تقدماً، ثم المغني عبارة عن موسوعة فقهية شاملة للفقه الإسلامي .
عمدة الفقه لابن قدامة -رحمه الله تعالى- كتاب مختصر جداً وجمع فيه مؤلفه -رحمه الله تعالى- أساسيات علم الفقه، في كل باب من أبواب الفقه، عرضه -رحمه الله- بأسلوب سهل وراعى فيه مبتدئي التعليم، ومن ميزة هذا المتن عن غيره من المتون أنه يذكر الأدلة أحياناً ولاسيما في بداية الأبواب .
المتون عموماً ومنه متن عمدة الفقه يقتصر فيه -في الغالب- على قول واحد، لا يتعرض للخلافات المذهبية، وإنما سار مؤلفه على قول واحد، وكما قلت: يستدل في بداية الباب، أو على أهم المسائل بآية أو حديث صحيح، فقد التزم في مقدمته أن يذكر حديثاً صحيحاً، ويقول: إنني اكتفيت بهذا عن العزو؛ لأنني لم أذكر إلا حديثًا صحيحًا فيما استدللت به .
على كل حال أنا أحب منكم أن نقرأ مقدمة المؤلف؛ لأن فيها أيضاً إلى إشارة إلى منهجه في هذا الكتاب، فتفضل يا أخي .
بسم الله الرحمن الرحيم، يقول المؤلف -رحمه الله:- ( الحمد لله، أهل الحمد ومستحقه، حمداً يفضل كل حمداً؛ لفضل الله على خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة قائم لله بحقه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم – غير مرتاب في صدقه -صلى الله عليه وعلى آله، ما جاد سحاب بودقه، وما رعد بعد برقه- )
هذه المقدمة للافتتاحية، بالحمد على مستحق الحمد - سبحانه وتعالى – وعادة المؤلفين عموماً أنهم يستفتحون مؤلفاتهم بمثل هذه الافتتاحية التي تتضمن الثناء بالحمد على مستحق الحمد - سبحانه وتعالى – كما تتضمن الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – والشهادتين: الشهادة لله - عزّ وجلّ – يعني شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله، وقوله ( غير مرتاب في صدقه ) يعني هذا لا شك، ولا ريب في تصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأنه رسول من عند الله حقاً وصدقاً، وكذا الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم – وقوله ( ما جاد سحاب بودقه ) الودق هو المطر ( وما رعد بعد برقه ) يعني الرعد والبرق معلومان .
يقول ( أما بعد هذا كتاب أحكام في الفقه، اختصرته حسب الإمكان، واقتصرت فيه على قول واحد؛ ليكون عمدة لقارئه، ولا يلتبس عليه الصواب باختلاف الوجوه والروايات، سألني بعض أصحابنا تلخيصه؛ ليقرب على المتعلمين ويسهل حفظه على الطالبين، فأجبته إلى ذلك معتمداً على الله –سبحانه- في إخلاص القصد لوجهه الكريم، والمعونة على الوصول إلى رضوانه العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وأودعته أحاديث صحيحة؛ تبركاً بها، واعتماداً عليها، وجعلتها من الصحاح، لأستغني عن نسبتها إليه )
نعم، هذا كما لاحظتم وسمعتم كتاب في الفقه؛ ولهذا قال: ( هذا كتاب أحكام في الفقه ) وإنما قال: كتابُ أحكامٍ بصيغة النكرة هنا؛ ليشير إلى أنه كتاب مختصر شامل لبعض أحكام وليس كل الأحكام التي ينبغي ذكرها في كل باب، وهو كما قال: تضمن أحكاماً انتقاها، تعتبر أساسيات لهذا العلم في كل باب من الأبواب المختلفة .
( اختصرته حسب الإمكان ) يعني قدر الاستطاعة، (واقتصرت فيه على قول واحد) وهو كما قال: أنه صار في الكتاب على قول واحد، وباعتبار أن ابن قدامة من علماء الحنابلة فهو اختصر على قول واحد في المذهب الحنبلي قالSad ليكون عمدة لقارئه ) يعتمد عليه من يقرأ، أو من يتعلم، أو من يدرس هذا الكتاب في معرفة أساسيات هذا العلم العظيم، ولا يلتبس عليه الصواب باختلاف الوجوه والروايات، يقولون أنني لم أذكر الخلاف في مثل هذا الكتاب وهو موجه للمبتدئين؛ خشية من أن يلتبس الأمر، ويشوش الذهن على المبتدئين في التعليم .
وهذا المنهج ينبغي أن يسلك في التعلم، عند بداية التعلم ينبغي أن يسار على قول واحد، وأن تعتمد الكتب أو المؤلفات التي لا تشتت ذهن طالب العلم في الأقوال المختلفة، وفى المناقشات المختلفة؛ لأن هذا يشوش ذهنه، وبينما اعتماد كتاب على قول واحد هذا مما يؤسس طالب العلم، ويجمع ذهنه على مسائل الفقه .
أفادنا في قوله ( سألني بعض أصحابنا ) يعني أن تأليف هذا الكتاب بناءً على طلب ولا سيماً تلخيص، يعني تأليف مؤلف مختصر على هذا النحو بناء على طلب بعض طلاب العلم أو بعض الأصحاب .
قوله ( معتمداً على الله - سبحانه وتعالى – في إخلاص القصد لوجهه الكريم ) هذا أمر معلوم وهو من عادة أيضاً المؤلفين أن يقصد بتأليفهم وجه الله -تبارك وتعالى- وأن يطلب منه أيضاً العون والسداد والتوفيق كما قال .
أشار أيضا في نهاية هذه المقدمة إلى ما ذكرته في بداية ذلك من أنه اعتمد بعض الأحاديث الصحيحة، في بداية الأبواب أو على أهم المسائل، وإنما اختار هذه الأحاديث الصحيحة؛ ليستغني بذلك عن أن ينسبها ويخرجها أو يعزوها إلى مراجعها .
( كتاب الطهارة، باب أحكام المياه، خلق الماء طهوراً يطهر من الأحداث والنجاسات، ولا تحصل الطهارة بمائع غيره، فإذا بلغ قلتين، أو كان جارياً لم ينجسه شيء إلا ماغير لونه أو طعمه أو ريحه ) .
المؤلف -رحمه الله تعالى- بدأ بأحكام المياه، وأحكام المياه وما يذكر فيما يتعلق بالمياه باب من أبواب الطهارة، والطهارة: كلمة أشمل تشمل المياه، وتشمل ما سيأتي من أبواب مرتبة بعضها على بعض، وبعضها يكمل بعض قد يسأل سائل ويقول: لماذا يبدأ المؤلفون في كتب الفقه -عادة أو غالباً- مؤلفاتهم بكتاب الطهارة؟ لماذا لم يبدءوا –مثلا- بكتاب الصلاة، أو بكتب العقيدة، فيما يتعلق بالتوحيد، فيما يتعلق بالاعتقاد، وفيما يتعلق بذلك ؟
الجواب على هذا: أننا لما ننظر في الأحاديث التي بينت أركان الإسلام، وأركان الإسلام هي الواجبات الدينية العظيمة، هي العمد التي يقوم عليها هذا الدين، نجد أن هذه الأحاديث كحديث ابن عمر وغيره ( بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله .... ) إلخ .
هذه الأحاديث ذكرت أولاً: الشهادتين، ثم الصلاة، ثم أداء الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج بهذا الترتيب، فالترتيب المنطقي في التأليف أن ينطلق مع هذا الترتيب النبوي.
ولهذا ينبغي أن يبدأ أولاً بما يتعلق بالشهادتين، ثم بالصلاة، ثم بالزكاة، ثم بالصيام، ثم بالحج، ولكن ما يتعلق بالشهادتين هو فن مستقل بعلوم الشريعة، وهو فن التوحيد والاعتقاد، ولكونه فناً مستقلاً أفرد بمؤلفات خاصة تبينه، تبين ما يتعلق به، فلهذا لم توجد مباحث العقيدة، أو مباحث التوحيد في مؤلفات الفقه؛ لأن مؤلفات الفقه خاصة بالأحكام العملية، وما يتعلق بأحكام الاعتقاد أو بالتوحيد وما ينافيه من الشرك، هذا له مؤلفات خاصة تبحث فيها هذه الأمور، فإذًا ما يتعلق بالركن الأول من أركان الإسلام له مؤلفات خاصة .
ننتقل إلى الركن الثاني وهو الصلاة، لماذا لم نبدأ بالصلاة؟ قال: هناك أمور تشترط للصلاة وتسبقها وهي الطهارة؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث، حتى يتوضأ ) وهكذا من الأدلة -غير هذا الحديث- التي تدل على أن الطهارة من الأحداث والأنجاس شرط لصحة الصلاة .
إذاًَ لابد أن يبدأ بالطهارة، الطهارة بماذا تكون ؟ تكون بالماء، ولهذا يبدءون بباب المياه.
ثم المياه لابد لها من أواني توضع فيها؛ لأنها سائلة، فيعقبون على ذلك بباب الأواني، وهكذا على حسب ما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- إن تمكنا منه اليوم وإلا ففي دروس قادمة .
عندي الآن كلام في الطهارة قبل أن ننتقل إلى هذا .
لكون موضوعنا في الطهارة، لابد أن نأخذ تمهيداً أو مقدمة يسيرة عن الطهارة، الطهارة في الإسلام نوعان:
طهارة معنوية.
وطهارة حسية.
الطهارة المعنوية تعني طهارة القلوب من النفاق، والشرك، والاعتقادات الباطلة الفاسدة، وكذا تطهير القلوب من أمراضها كالحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء، وغير ذلك .
أيضاً يدخل في الطهارة طهارة الجوارح من الذنوب والآثام والمعاصي؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث أن الوضوء يطهر الأعضاء، وكذلك الأعمال الصالحة تطهر وتذهب السيئات، فهذه طهارة معنوية .
أما الطهارة الحسية، وهي موضوعنا وهي التي يذكرها الفقهاء في كتبهم، فهي التي يسبقها أو تشتمل على فعل تطهير، الطهارة من الأحداث، والطهارة من النجاسات .
الطهارة من الأحداث تطهيرها بالوضوء بالنسبة للحدث الأصغر، وبالغسل بالنسبة للحدث الأكبر، تطهير النجاسات بتنقيتها، تنقية ما طرأت عليه النجاسة بوسائل التطهير المختلفة: بالماء، أو بغيره كما سيأتي .
ومن هنا نلاحظ أن الإسلام اهتم بالطهارة اهتماماً كاملاً، جعلها شرطاً لصحة الصلاة، بالوضوء من الحدث الأصغر، وبالغسل من الحدث الأكبر، حث على الاغتسال للعبادات التي يجتمع لها: كالاغتسال للجمعة، والعيدين وغيرهما .
أيضاً من اهتمام الإسلام بالطهارة أنه حث على خصال الفطرة، ومن ذلك السواك، ونظافة الفم، وغير ذلك .
حث أيضاً على نظافة البيئة ولا سيما الطرق إن الله - سبحانه وتعالى – يجب المتطهرين كما يحب التوابين، وهذا أيضاً من قيمة ومكانة الطهارة في الإسلام .
ما الطهارة ؟
الطهارة في اللغة: تعني النظافة والنزاهة من الأقذار والأدناس والأوساخ .
مصدر : طهر ، يطهر ، طهارة.
أما تعريفها الفقهي أو الشرعي: فهي ارتفاع الحدث وزوال الخبث أي النجاسة .
ما الحدث الذي يراد رفعه بهذه الطهارة؟ هو وصف معنوي يكون بالبدن، إذا وجد سببه، يمنع الصلاة حال وجوده.
مثلاً إنسان خرج منه بول أو الغائط، هذا نقول إنه محدث متصف بالحدث، لا يجوز له أن يصلى وهو على هذه الحالة، حتى يرفع هذا الحدث بالوضوء، والحدث الذي يحصل بالبول أو بالنوم أو بالغائط أو ما أشبه ذلك، هذا حدث أصغر يرفعه الوضوء، لو أن إنساناً حصل منه جنابة فقد اتصف بحدث أكبر، ويرفع هذا الحدث الطهارة بالغسل تعميم البدن كله بالماء .
نخلص من هذا إلى أن معنى الطهارة ارتفاع الحدث، يعني أن يحصل من الإنسان فعل يرفع هذا الحدث، وهذا الفعل هو الوضوء أو الغسل على حسب نوع الحدث، ارتفاع الحدث وزوال الخبث، زوال النجاسة .
زوال النجاسة: أي تنقيتها، زوالها من المكان الذي طرأت عليه، فإذا تعرض الثوب –مثلا- لنجاسة، أو طرأ عليه نجاسة من بول أو من غيره، فتطهيره بتنقيته من هذه النجاسة حتى يذهب أثر النجاسة، عين النجاسة وأثرها، فإذا ما حصل رفع للحدث بالتطهير بالوضوء أو بالغسل وإذا ما حصل تنقية للنجاسة مما طرأت عليه فحينئذ نقول تمت الطهارة، أو وجدت الطهارة، أو اتصف هذا الشخص -الذي كان محدثاً- بأنه طاهر أو متطهر، وإذا نُقي المكان الذي طرأت عليه النجاسة سواء بالماء، أو بغيره من المنقيات، فحينئذ نقول: هذا المكان، أو هذا الثوب، أو هذا الشيء طهر أصبح طاهراً من النجاسة.
إذاً تعريف الطهارة: هي تعريف الحدث، وزوال النجاسة .
التعبير بارتفاع أولى من رفع، لاحظ، بعض الفقهاء يقولون: رفع الحدث، وزوال الخبث. يقول بعضهم: إن التعبير بارتفاع أولى من التعبير برفع لماذا ؟
قال: لأن الرفع هو الفعل هو التطهير، يعني الوضوء نفسه هذا عملية رفع للحدث، إذا تم الوضوء تمت الطهارة؛ ولهذا الطهارة هي الارتفاع الناشئ عن الرفع .
فالطهارة: هي ما ينشأ عن التطهير .
الحدث -كما قلت- نوعان: أصغر، وأكبر .
النجاسة نوعان: نجاسة عينية هذه لا تزال، النجاسة العينية أي الذاتية التي هي نجاسة مثل البول ذاته، أو مثل الغائط ذاته، أو مثل الدم المسفوح، أو مثل الكلب، أو الخنزير، هذه أعيان نجسة لا تطهر، إنما الذي يَرِدُ عليه التطهير من النجاسة، هو محل طاهر في الأصل، ولكن طرأ عليه نجاسة.
ما الذي يجب التطهر له؟ الذي يجب التطهر له الصلاة، والطواف، ومس المصحف، الذي يجب التطهر منه الحدث الأصغر، والحدث الأكبر، الأصغر بالوضوء كما سبق، والأكبر بالغسل. الذي يجب التطهر به هو الماء، ولا تحصل الطهارة من الحدث إلا بالماء.
أما الطهارة من النجاسة فلا يشترط لها الماء على الصحيح، كل وسيلة تمت تنقية النجاسة وإزالتها، وإزالة أثرها، فإنها تتم الطهارة بذلك .
الطهارة في الأصل تتم بالماء، هذا هو الأصل، ولكن إذا عدم الماء ينوب عن الماء بالنسبة للطهارة من الأحداث التيمم .
أبواب الطهارة: المياه أولاً باعتبارها هي الوسيلة الأساسية في الطهارة، ثم الآنية؛ لأن الماء لابد أن يوضع في أواني: ثم الاستنجاء والاستجمار؛ لأنه يسبق الوضوء، فهو شرط من شروط الوضوء، ثم الكلام عن الوضوء، والمسح على الحوائل باعتبار أنه قد يلجأ ويحتاج إلى المسح على الحوائل، إذا كان مثلاً لابساً خفين، ثم نواقض الوضوء؛ لأن الوضوء يتعرض لناقضاً من النواقض، ثم الغسل في حالة وجود الحدث الأكبر، التيمم عند فقد الماء، وأخيراً ما يتعرض له النساء وهو الحيض والنفاس وما يتعلق بهما .
هذه هي الأبواب التي تبحث في كتاب الطهارة .
بعد هذا ننتقل إلى المياه قال المؤلف –رحمه الله كما سمعتم قبل قليل ( خلق الماء طهوراً، يطهر من الأحداث والنجاسات، ولا تحصل الطهارة بمائع غيره )
الفقهاء -رحمهم الله تعالى- لهم طريقتان في تقسيم المياه :
الطريقة الأولى: تقسيم المياه إلى ثلاثة أقسام :
- طهور .
- وطاهر .
- ونجس .
والطريقة الثانية: تقسيم المياه إلى نوعين فقط أو قسمين فقط :
- طاهر .
- ونجس .
ويقول: إنه لا وجود لقسم ثالث، وممن تزعم هذا الرأي الأخير شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى- .
على كل حال، الناظر في هذا التقسيم، والناظر في واقع كلام الفقهاء -رحمهم الله تعالى- حول هذه المياه، يجد أن هناك ملحظ لاحظه الفقهاء-الذين قسموا الماء إلى ثلاثة أقسام- جعلهم يقسمون المياه إلى ثلاثة أقسام، وهناك ملحظ لاحظه شيخ الإسلام ومن وافقه جعله يقسم المياه إلى قسمين .
الفقهاء -رحمهم الله تعالى- الذين قسموا الماء إلى ثلاثة أقسام نظروا إلى أن هذا الماء الذي معنا، هل هو طاهر ومطهر؟ أو أنه طاهر فقط، ولا يمكن التطهر به ؟
نعم، طاهر في نفسه، ولا يمكن التطهر به، أو أنه نجس ؟
لما ننظر فيما ذكروه في قسم الطاهر، نجد أنهم ذكروا أنواعاً هي في حقيقتها ليست ماء، كما سيأتي في الكلام عن قسم الطاهر، ولهذا لا مشاحة، سواء قلنا إن الماء ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، أو قلنا: إنه طاهر، ونجس، على كل حال سنبدأ بهذه الأقسام الموجودة معنا التى ذكرها المؤلف، وننظر فيها .
النوع الأول: هو الطهور، وهو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف، الماء المطلق الباقي على خلقته التي خلق عليها، ويشمل ماء البحار، والأنهار، والآبار، والعيون وغير ذلك .
فهذا الماء المطلق الباقي على أصله، وعلى خلقته التي خلقه الله - تبارك وتعالى – عليها يعتبر طهوراً، يرفع الأحداث، وتزال به النجاسات، وهذا لا خلاف فيه أنه طاهر في نفسه، ومطهر لغيره، يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس.
وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة منها قول الله - تبارك وتعالى – ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾[الفرقان: 48] .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم – في ماء البحر ( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) وقوله - صلى الله عليه وسلم – ( اللهم اطهرني بالماء، والثلج، والبرد ).
وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من الآبار، وغير ذلك .
فحكم هذا الماء أنه طاهر في نفسه -كما سبق- مطهر لغيره، يرفع الأحداث، ويزيل الأنجاس، إلا أن هذا الماء قد يرد عليه شيء .
يعني معنى الكلام الذي قلته هو معنى قول المؤلف هنا خلق الماء طهوراًَ، الماء الباقي على خلقته طهور، يطهر من الأحداث، يعني بالوضوء، والغسل، ويطهر أيضاً من النجاسات التى تطرأ أيضاً على المحل النجس .
قال: ( ولا تحصل الطهارة بمائع غيره ) أما بالنسبة للحدث، فهذا لا إشكال فيه لا يرفع الحدث، يعني لا يتوضأ، ولا يغتسل عن الجنابة إلا بالماء، ولا يرفع الحدث غير الماء من السوائل الأخرى، وهذا لا خلاف فيه .
وأما النجاسات، فالمسألة فيها كلام لأهل العلم، بعضهم يقول: حتى النجاسات لا يطهرها إلا الماء، بينما البعض الآخر يقول: لا، المقصود بالتطهير من النجاسات، أو بالطهارة من النجاسات تنقية المحل منها، فلا يشترط الماء، بأي وسيلة حصلت التنقية، بأي وسيلة حصل النقاء التام فإنها تحصل الطهارة من النجاسات، وهذا هو الأولى هو الأرجح .
قال: ( فإذا بلغ الماء قلتين، أو كان جارياً لم ينجسه شيء ) معنى كلام المؤلف، الماء عند الفقهاء أو بعض الفقهاء لا يخلو أما يكون قليلاً، أو كثيراً، ما حد القليل؟ وما حد الكثير؟ قالوا: حد القليل ما كان أقل من قلتين، وما كان فوق قلتين فهو كثير.
ما حكم الماء القليل؟ وما حكم الماء الكثير ؟
قالوا : الماء القليل الذي أقل من قلتين هذا ينجُس ولو لم يتغير بالنجاسة، والماء الكثير الذي هو قلتان فأكثر هذا لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة، إما أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها، فإذا تغير بالنجاسة حكمنا بأنه نجس، وإذا لم يتغير بالنجاسة لا بلون، ولا بطعم، ولا بريح، فإنه يعتبر طهوراً .
ما قدر القلتين ؟ قدر القلتين قالوا خمس قرب تقريباً، ولكن لما أراد المعاصرون أن يحددوا هذه الكمية بالواحدات المعاصرة قالوا : تقدر القلتان بما يقارب مائتي كيلو جرام، أو بما يقارب مائتين وسبعين لتر من الماء .
على كل حال هذا منهج ورأي لكثير من أهل العلم، كثير من الفقهاء، أن التفريق بين القلتين فأكثر وما هو دون القلتين، ولكن الرأي الذي يرجحه المحققون من أهل العلم: أنه لا فرق بين القليل والكثير، الماء لا ينجُس إلا إذا تغير بالنجاسة، بطعم أو بلون أو بريح، إذا تغير بها فيعتبر نجساً، وإذا لم يتغير بها يعتبر طهوراً، فكلام المؤلف بناء على منهج كثير من الفقهاء في التفريق بين ما دون القلتين وما هو أكثر؛ ولهذا قال: ( فإذا بلغ الماء القلتين، أو كان جارياً لم ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه)
إذا تغير طعم الماء، أو لونه، أو ريحه بالنجاسة، فهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه يعتبر نجساً، وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة، فما دون القلتين ينجس بمجرد مخالطة النجاسة، ولو لم يتغير بالنجاسة وهذا بناء على المذهب الحنبلي، ومن يوافقه من المذاهب في هذا .
ثم قال: ( والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي ) وبينت لكم أن هذا وحدات قديمة على عهد المؤلف -رحمه الله تعالى- إنما الآن هي تقدر بما ذكرت قبل قليل .
قبل أن ننتقل إلى الطاهر، نريد أن نفتح المجال لكم إذا كان هناك سؤال بما يتعلق بالطهور أو لا.
أحسن الله إليكم يا شيخ : كيف نجمع بين حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ) وحديث ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )
هذان الحديثان الحقيقة هما المنشأ، أو العمدة التي اعتمد عليها بعض الفقهاء في قضية التفريق بين الماء القليل، والماء الكثير، وعندنا حديث آخر ( إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث ) .
أما حديث ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) فهذا حديث صحيح، وجاء في حديث آخر، الحديث الأول هذا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) والحديث الثاني: هو حديث أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه ) .
الحديث الأول- كما قلت- حديث صحيح، صححه غالب الحفاظ، غالب المحققين من المحدثين .
الحديث الثاني: جزأه الأول وافق الحديث الأول، إنما الجزء الثاني هذا ضعيف قد ضعفه المحققون من المحدثين، وعلى هذا قالوا: إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغيرت رائحته، أو لونه، أو طعمه بريح، لا بهذا الحديث الضعيف، وإنما بالإجماع، قالوا: أجمع العلماء على أن الماء الكثير إذا تغير بنجاسة لونه أو طعمه أو ريحه فإنه ينجُس؛ لأن إطلاق الحديث و عموم الحديث يدل على أنه لا ينجسه شيء مطلقاً؛ لأنه قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء، لكن الإجماع قام على أنه إذا تغيرت رائحة الماء بالنجاسة، أو تغير طعمه بالنجاسة، أو تغير لونه بالنجاسة، فإنه يعتبر نجاساً .
هناك سؤال: ماء طهور وتغير بالتراب ؟ أو بالطين فما رأيك، هل هو طهور أو طاهر أم نجس؟
إنه طهور؛ لأن التراب لا يمكن أن نحجزه عن الماء
سؤال آخر-ونؤجل الجواب عن الأسئلة هذه كلها جميعاً- ماء تغير بالصابون، أنت تغسل الماء، ثم وضعت فيه صابون فتغير لونه أو رائحته، هل يعتبر هذا طاهر أم نجس ؟
طهور أو طاهر أو نجس ؟
في هذه الحالة يخرج عن تعريف الماء، فلا نطلق عليه ماء
لا يطلق عليه ماء، أنت تتوضأ بالماء، وتريد أن تغسل بالماء، ووضعت قليلاً من الصابون فيه إذا ما يمنعك ؟
إذا اختلط بالماء فهو خرج من الماء
فيه أحد عنده إجابة ثانية ؟
هو طهور يا شيخ؛ لأنه مطهر لغيره نفس الماء واختلط بالصابون
الواقع يا إخواني، جواباً على هذه الأسئلة، عندنا ماء الطهور قد يرد عليه أشياء، قد تغيره إلى مسمى آخر، وقد لا تغيره، وهذه الأشياء الواردة عليه قد تكون طاهرة، وقد تكون غير طاهرة مثلاً : الماء يتعرض لسقوط الأوراق فيه، يتعرض لنبات ينبت فيه، يتعرض لوجود الطحالب فيه، يتعرض لوجود التراب لما يجري الماء، تلاحظون الآن مياه الأمطار لما تجري السيول متغيرة بالتراب وبالطين، قد يتغير أيضاً بالعجين، قد تتغير بالجلود لما توضع في قرب، هذه الأشياء الطاهرة التي يتغير بها الماء ولا تنقله عن مسماه لا تؤثر فيه، فيعتبر باقيًا على طهوريته، ويعتبر ماءً طهوراً يجوز رفع الأحداث به وإزالة النجاسات به .
أيضاً قد يتغير بسبب التسخين، يسخن الماء سواء بالشمس، أو بالحطب، أو بالغاز، أو بالكهرباء أو غير ذلك، فما حكم هذا الماء المسخن، هل يجوز استخدامه أو لا ؟
أنت الآن في الشتاء والجو بارد جداً، هل يكره أن تسخن الماء ؟ لا ، لا يكره الذي قيل إنه يكره المسخن بالشمس، قال بعض الفقهاء: إنه يكره وذكروا علة لذلك، قالوا: إنه يسبب البرص، ولكن الصحيح أنه لا يكره، وأن هذه العلة واهية وليست صحيحة، والحديث الوارد في ذلك حديث مردود، حديث لم يصح، الحديث الوارد في هذا هو حديث عائشة أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال لهاSad لا تفعلي فإنه يورث البرص) هذا حديث لا يصح؛ ولهذا فالصحيح أن الماء المسخن لا يؤثر فيه التسخين، قالوا: إلا إذا اشتد حره، فحينئذ يكرهون هذا؛ لأنه قد يصعب الوضوء به، فقد لا يتم الوضوء به، قد لا يحصل الإسباغ به، ومثل ذلك الماء البارد جداً الذي قد لا يتم الإسباغ به مع برودته الشديدة .
أما إذا ورد على الماء الطهور شيء، أو شيء غير مسماه إلى مسمى آخر فهذا سيأتي بحثه في الطاهر . تفضل .
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى:-( وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور، أو خالطه فغلب على اسمه، أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته، وإذا شك في طهارة له )
المؤلف -رحمه الله تعالى- اختصر اختصاراً كبيراً هنا فيما يتعلق بالطاهر، قال: ( وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور، أو خالطه فغلب على اسمه أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته) المؤلف يشير بهذا إلى النوع الثاني من أنواع من الماء وهو الطاهر، بناء على تقسيم الفقهاء -رحمهم الله تعالى- إلى أن الماء ثلاثة أنواع: طهور، وطاهر، ونجس .
قال: ( وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور ) ليس معناه أنه نجس، ليس المقصود هنا أن المطبوخ بالماء الطهور شيء نجس، لا، يريد شيئاً طاهراً في ذاته، غير مطهر لغيره، يعني سواء كان من السوائل أو من غيرها، يدخل في ذلك الماء الذي طبخ فيه لحم، الماء الذي طبخ فيه اللحم ماذا نسميه هل نسميه ماء ؟ ماذا يسمى ؟ يسمى مرق، الماء الذي طبخ فيه خضار ماذا نسميه ؟ مرق أيضاً أو ما أشبه ذلك .
الماء طبخ فيه شاي نسميه ماذا ؟ هل يسمى ماء ؟ طبخ فيه قهوة، إذاً إذا طبخ في الماء الطهور شيئاً طاهراً، فنقل مسماه إلى مسمى آخر، فهذا عند الفقهاء يجعلونه من الطاهر، ولكن في الحقيقة هل نسميه ماء، في هذه الحالة خرج عن مسمى الماء، ومن هنا يأتي الفرق بين أصحاب الطريقة الأولى، الذين يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام، والذين يقسمونه إلى قسمين .
الذين يقسمونه قسمين يقولون: هذا القسم نخرجه من الماء، هذا ليس مما نحن فيه، ليس من الماء، وإنما هو مسمى آخر، انتقل عن الماء إلى أمر آخر أو إلى مادة أخرى هي هذا الشيء المسمى، نسميه شاي نسميه مرق، نسميه قهوة، نسميه كذا، نسميه شوربة نسميه إلخ .
هذا الجزء الأول ( وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور ) قال: ( أو خالطه امتزج معه ) مزج معه المسألة الأولى في عملية الطبخ .
الثانية: خلط به مزج معه شيء، فتغير أيضاً مسماه إلى مسمى آخر، ماء وضعنا عليه مادة حبرية، أصبح الماء إيش حبر، هل نسميه ماء ؟ لا، نسميه حبر .
وضع فيه حليب، فأصبح حليباً.
وضع فيه مثلاً هذا البيبسي أو الميرندا، المادة التي تكون هذا الشيء أصبح إيش يسمى بيبسي، ويسمى ميرندا، ويسمى أي مشروب من المشروبات هذه .
فانتقل بسبب المخالطة، أو بسبب الممزاجة هذه إلى مسمى آخر، خرج عن كونه ماء إلى أمر آخر .
إذاً نقول الماء الطهور إذا طبخ فيه شيء، فغير مسماه إلى مسمى آخر فلا يرفع الحدث ولا يزيل النجس؛ لأنه أصبح شيئاً غير الماء لا يطهر.
ولا يمنع هذا أن يكون طاهراً في نفسه، يعني لو وقع جزء من الشاي على الثوب، أو على البقعة، جزء من الميرندا، جزء من البيبسي جزء من القهوة، جزء من الشاي، جزء من المرق، هذا طاهر لا يؤثر، لا نقول يجب عليك أن تغسل هذا الماء للصلاة .
أو قد يخالط الماء أمر يغير بعض صفاته، ولكن لا ينقله إلى مسمى آخر، مثل قضية تغير الماء بورق الشجر، بالطين، بالتراب، بالصابون، بالصدأ، بأي أمر آخر، هذا نسميه ماء وهو متغير بعض التغير بهذه الأشياء، هل نقول أنه نقله عن الماء، لا، هو باق ماء، وعلى هذا فهذا يعتبر طهوراً .
إذاًَ ما جعل من قسم الطاهر، إما أنه انتقل عن الماء إلى شيء آخر، أو أنه بقي على مسماه، وهذا الشيء الذي ورد عليه لا ينقله عن مسماه، فيبقى طهوراً يتطهر به من الأحداث والأنجاس .
قال: ( أو استعمل في رفع حدث ) هذه في الحقيقة مسألتان عندنا، هما المسألتان اللذان يبقى فيهما الكلام بين الفقهاء، هل نعتبر الماء الذي تعرض لحكم هاتين المسألتين، هل نعتبره من الطهور أم من الطاهر ؟ الماء المستعمل في رفع الحدث، والماء الذي غمست فيه يد القائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثا، إما أن يجعل هذا من الطهور، أو أن نجعله من الطاهر الذي لا يتطهر به .
شخص توضأ بماء، والمقصود بالماء المستعمل ليس الذي تغرف منه في إناء الفضلة، لا ، المقصود أن ما يجري على أعضائك يجمع في إناء، فهذا هو المستعمل، أو إنسان يتوضأ في إناء كبير ويعود الماء عليه، أو أنه يغتسل بإناء فيه ماء فى وسطه مثلاً، فهذا نسميه ماء مستعمل، هل الماء المستعمل من الطهور الذي يمكن أن يتوضأ به مرة أخرى، أو ليس من الطهور؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء، والذي رجحه شيخ الإسلام، وكثير من المحققين أنه يعتبر من الطهور الذي يتطهر به، بينما غالب الفقهاء يعتبرونه من الطاهر الذي لا يتطهر به، يعني بعض الفقهاء ولاسيماً الحنابلة .
الماء الذي غمست فيه يد القائم من نوم الليل أيضاً، فيه هذا الخلاف بعضهم يجعله من الطهور وبعضهم ينقلهم إلى الطاهرية، ويستدلون بهذا ( إذا قام أحدكم من نوم الليل، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) .
على كل حال هذا الحديث، أو ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يمنع الشخص من أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، ولكن معنى هذا أن الحديث تعرض لحكم هل هو طهور أو طاهر أو غير ذلك ؟ لا، ولهذا فالصحيح في هذه المسألة أن الماء الذي غمست فيه يد القائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثاً من الطهور، ولكن من فعل هذا فقد خالف، فالحديث دل على أنه يجب غسل اليدين ثلاثاً، قبل غمسها في الإناء إذا كان قائماً من نوم الليل .
إذا تكرمتم حفظكم الله الخلاف في التقسيم إلى ثلاثة أقسام، وقسمين هل من هل له ثمرة عملية أم فقط تسميته طهور أو طاهر
هذه الثمرة العملية، الثمرة العملية في أقسام الماء هل نعتبرها من الطهور، وبالتالي يجوز الوضوء به، ويجوز تنقية أو غسل النجاسات به، أو أن نعتبرها من الطاهر على تقسيم الجمهور، وبالتالي لا يكون مطهراً لا يتوضأ به، وستأتي بعض المسائل المبنية على هذا .

يقول -رحمه الله:-( وإذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين، وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتقين به غسلها )
قال ( إذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين ) هذه في الحقيقة قاعدة فقهية كبيرة بُني عليها أحكام كثيرة، ومن الأحكام الكثيرة التي بنيت على قاعدة أن اليقين لا يرفعه الشك، أو أن الشك لا يرفع اليقين، هذه مسألة .
شك في طهارة الماء المؤلف ذكر هذه الأمثلة؛ لأنه في موضوع المياه، لأنه في باب المياه، وإلا فإن هذه القاعدة قد ترد في باب المياه، ممكن أن ترد في باب الصلاة وفى غيرها من الأبواب في أبواب متعددة جداً، بل يمكن أن ترد في أبواب الفقه المختلفة، إذا شك في طهارة الماء، عندي ماء، ولا أدري هل هو طهور يصلح التطهر به، يصلح الوضوء به، أو أنه طاهر لا يصلح التطهر به، ما الحكم ؟ هل أتوقف أو ماذا ؟
نقول انظر في اليقين، انظر فيما تيقنته، هل هذا الماء الذي شككت في نجاسته، عندي إناء فيه ماء، وأعرف مثلاً أنه طاهر، أنا عندي يقين أنه طهور؛ لأني أحضرته من البئر، أو أخذته من صنابير الماء الموجودة عندي، وهي طاهر ثم وضعت، ثم شككت بأنه مر من عند الماء طفل متنجس، أو مر من عند الماء كلب، ولا أدري هل الكلب ولغ فيه أو لم يلغ ؟ هل الطفل نجسه أو لم ينجسه؟ هل تعرض لنجاسة، الأصل ما هو الآن ؟ الأصل عندي واليقين عندي أن الماء طهور، والنجاسة مشكوك فيها، فما الذي أطرحه ؟ أطرح الشك وأبني على اليقين وأعتبر أن الماء طهور، المفروض العكس، أنه قال شك في طهارة الماء أو نجاسته، لا، هو في المسألة الأولى شك في طهارة الماء، يعني الأصل أنه نجس وشك في الطهارة، وقال: (أو في نجاسته) يعني شك هل هو طهور، وشك في نجاسته .
إذا شك في طهارة الماء، أو في نجاسته الأصل أن عندي إناء فيه ماء، وأنا أعرف أنه نجس هذا الشك في الطهارة، الأصل عندي والمتيقن أنه نجس، وحصل الشك في الطهارة، هل هو طاهر أو غير طاهر، أعتمد إيش ؟ أنه نجس .
إذا كان عندي متيقن أنه طاهر أو طهور وحصل الشك في النجاسة، فأطرح الشك، وأعتبره طهوراً، وكما قال: ليس هذا خاص في الماء، وإنما هو أيضاً في غير الماء .
وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن به غسله، عندك ثوب مثلاً عندك يقين أنها فيها نجاسة، عندك يقين أنها متعرضة لنجاسة، ولكن ما تدري أين النجاسة، هل هي في الكم، أو في الصدر، أو في أسفل الثوب وغيره، ما الحكم ؟
قال الحكم: أنك تغسل حتى تتيقن أن النجاسة أزيلت، إذا فرضنا أنك تعلم أن في كمك نجاسة، ولكن لا تدري هل هي في نهايته، أو في وسطه فاغسل الكم كله، إذا كنت متيقن أن الثوب قد تعرض لنجاسة وخفي عليك موضعها فاغسل الثوب كاملاً، لا يجب أن تخرج بها هكذا.
يقول رحمه الله ( وإن اشتبه ماء طاهر بنجس، ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما، وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما )
عندنا مسألتان: المسألة الأولى: اشتباه الماء الطاهر بالنجس، عندك إناءان واحد فيه ماء نجس قطعاً، وعندك إناء آخر فيه ماء طهور قطعًا ، واشتبها عليك، فماذا تعمل ؟ قال اتركهما كلهما وتيمم .
هذه المسألة ترد على تقسيم الفقهاء ثلاثي؛ لأنه يتصور أن يكون عندنا ماء نجس وهو غير متغير بالنجاسة أم لا؟
وما يجري أيضاً على مسألة أن ما دون القلتين ينجس لو لم يتغير، فعندنا إناء فيه ماء نجس، إناء فيه ماء نجس باعتبار أنه يمكن أن ينجس، ولو لم يتغير، وعندنا إناء فيه ماء طهور، لم يتبين لك بالنظر في الإنائين أيهما الطاهر وأيهما النجس؛ لأن بناء على ما دون القلتين ينجس ولو لم يتغير ما فيه علامة ظاهرة في الإناءين.
هنا يقول أنك تترك الماءين وتتيمم لئلا تستخدم النجس، ولكن بناء على المذهب الذي رجحناه وهو أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، هل يرد عندك هذا ؟ لا يتصور، لماذا لا يتصور؟ لأنك ستصب الماء أو ستنظر في لونه، أو ربما في طعمه، فسيتبين لك من خلال النظر والتمحيص في الإناءين أيهما الطهور وأيهما النجس.
المسألة الثانية: إذا اشتبه الطهور بالطاهر، هذه ترد على تقسيم الأول، طهور وطاهر عندنا طهور وعندنا طاهر، قال ( يتوضأ من كل واحد منهما ) بعض الفقهاء يقول: يتوضأ وضوء كامل من الأول، ثم يتوضأ وضوء كامل من الثاني، وبعضهم يقول: لا، يتوضأ وضوء واحد من الإناءين، يأخذ من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، ويصلي صلاة واحدة، ولكن هذا أيضاً يرد على مسألة تقسيم الثلاثي، أما على مسألة أن الماء طهور إلا إذا تغير بالنجاسة، لا يرد هذا .
يقول رحمه الله: ( وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة، صلى في كل ثوب بعدد النجس، وزاد صلاة، وتغسل نجاسة الكلب )
قالSad وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة، صلى في كل ثوب بعدد النجس، وزاد صلاة)يتصور هذا، إن كان الإنسان عنده مثلاً خمسة ثياب، واحد منها يعلم أنه قد تعرض لنجاسة البول، والأربعة الباقية لم تتعرض لذلك، ولكن لكونها لون واحد ، ولكونها نجاسة غير ظاهرة الصورة، يعني ما هو واضح لون النجاسة في الثوب، اشتبهت عليه وليس عنده ماء، لو كان عنده ماء نقول اغسل الثياب أو اغسل منها واحد وصلي فيه، لكن ما عنده إطلاقاً ما عنده وسيله ينقي فيها النجاسة، أو يغسل فيها أحد هذه الثياب من أجل أن أن يصلي فيها، فماذا يعمل؟
المؤلف يقول: يصلي في كل ثوب صلاة بعدد النجس، إذا كان يعلم أن الثوب واحد نجس يصلي صلاتين إذا كان اثنين نجسين يصلي ثلاث صلوات، وبعض أهل العلم يقول: يتحرى حتى ما يغلب على ظنه أنه طاهر؛ فيصلي فيه، وهذا ما فيه شك أنه أبعد للحرج، أو يبعد الحرج عنه المصلي .
لعلنا نكتفي بهذا اليوم، ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، والآن نفتح المجال للأسئلة .
السلام عليكم ، والله يا شيخ عندي سؤال لو سمحت، يا شيخ نحن طبعاً شباب طالعين الصحراء وفيه إناء واحد نحن ثلاثة أشخاص نتوضأ في الإناء هل هذا فيه شيء؟
قصده يغترفون من الإناء، على كل حال فيما يظهر من السؤال لا شيء في ذلك، يعني يمكن لإنسان أو ثلاثة أو أربعة أو مجموعة يغتسلون من إناء أو يتوضأون من إناء واحد، لا إشكال فيه، ولكن ينتبه إلى قضية إذا كانوا قائمين من الليل أنه ما يغمس الإنسان يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً، كما دل على ذلك الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل ( إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل حتى يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم –.
في مسألة الماء المستعمل رجحتم أنه يعتبر طهور ويتوضأ منه، فهل هناك تفريق بين الماء المستعمل في رفع الحدث والماء المستعمل في رفع النجاسة، بحيث يكون هناك ما يخالط النجاسة مع هذا الماء المستعمل، فهل يأخذ نفس الحكم ؟
على كل حال السؤال جيد، والفقهاء رحمهم الله تعالى تكلموا عن هذا، على قول بعض الفقهاء: أن الماء المستعمل لا يرفع به الحدث ولا يزال به النجاسة، والبعض الآخر يقول: لا، يرفع به الحدث، ولكن ويمكن إزالة به النجاسة؛ لأن النجاسة المقصود بها التنقية والإزالة؛ فإذا حصلت التنقية والإزالة بذلك، فذلك يتم، إنما بناء على ما رجحه بعض المحققين كشيخ الإسلام رحمه الله، ومن وافقه أيضاً من المعاصرين كالشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله وغيرهم، لم ترد هذا لا يرد هذا؛ لأن المستعمل يعتبر ماءً طهوراً ترفع به الأحداث، وتزال به الأنجاس .
السلام عليكم ، كيف حالك يا شيخ؟ الذين يقولون أن الماء لا يحكم بنجاسته إلا إذا تغير، فإذا كان ماء قليل، ورأيت أن نجاسة سقطت فيه، رأيت هذا بعيني، يعني مثل أن بال الطفل فيه لكن لم يتغير شيء من أوصاف الماء، هل يحكم بنجاسة هذا الماء وهو قليل ؟

السؤال -الله يرعاك يا شيخ- لو وجدنا إناءين: الإناء الأول يكون مثلاً طهور، والإناء الآخر يكون نجس الله يرعاك، وما أدري في هذه الحال ولم أتيقن أن الإناء هذا مثلاً طاهر أو نجس ما نعمل الله يرعاك ؟
يقول إن الماء قليل وسقطت فيه نجاسة لكن لم يتغير لا لونه ولا طعمه ؟ فما رأيكم يا شيخ
هذا بناء على الخلاف الذي أشرنا إليه، وأنا الحقيقة باعتبار أن المنهج الذي سنسلكه هو منهج مبتدئين، موجه إلى أناس ما زالوا في بداية الطلب، وهذا هو الذي خصصت له هذا الفصل، وهذه الدورة، يعني أعرض بقدر ما أستطيع عن التوسع في الخلاف .
المسألة هذه محل خلاف بين الفقهاء، مبني على الحديث الذي أشرنا إليه قبل قليل، وهو ما روي عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: ( إذا بلغ الماء قلتين، لم يحمل الخبث ) قالوا: إن مفهوم الحديث إنه إذا كان أقل من قلتين فإنه ينجس، بغض النظر عن تغيره، الآخرون الذين يقولون: لا ينجس إلا بالتغير، يقولون: حتى إذا كان أكثر من قلتين إذا تغير فإنه ينجس بالإجماع، ولهذا عندنا سواء منطوق الحديث وارد عليه، ومفهوم الحديث أيضاً يرد عليه .
منطوق الحديث لا ينجسه شيء يرد عليه، أنه إذا تغير ينجس، فأصبح الحديث على عمومه؛ لأن عموم الحديث أن ما زاد عن قلتين لا ينجس مطلقاً، ولكن الإجماع قائمٌ على أن الماء إذا تغير بالنجاسة؛ فإنه يعتبر نجس، ولو كان كثيراً ولو كان أكثر من قلتين.
أيضاً ما دون القلتين مفهوم الحديث أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، إذا تغير بالنجاسة، فهذا لا إشكال فيه أنه ينجس، الإجماع قائم على أنه ينجس، ولهذا المسألة قائمة على خلاف في هذه القضية.
الذين قالوا: إن ما دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة يعتبر نجس، وبالتالي لا يجوز له أن يتوضأ به ولا أن يرفع به حدث .
أما على المذهب الذي رجح فإذا لم يتغير لا بلون ولا بطعم ولا بريح، فهذا يعتبر طهوراً يرفع الحدث، ويزيل النجاسة، ولكن ينبغي أيضاً أن يلحظ أمر، ينبغي أن يلحظ أمر، وهو قضية هل هذا الماء مضطر إليه، أو غير مضطر إليه .
إذا كان غير مضطر إليه وفيه ماء غيره يتجنبه من باب الاحتياط ومن باب أيضاً الخروج من الخلاف؛ ليتحقق أو ليسلم من قضية الإشكال في هذا الماء، بناء على القول الذي يرى أنه نجس .
أيضاً هل هذا الماء، أو النجاسة الواردة على الماء، هل ممكن أن تؤثر عليه صحياً أو غير صحياً، أحياناً يكون الماء ما ظهر على أوصافه أثر النجاسة، لا بلون، ولا بطعم، ولا بريح، ولكن ثبت أنه مضر بوجود ميكروبات فيه، مثل الماء المنقى الآن، الماء المنقى بالوسائل الحديثة، المجاري، مياه المجاري الآن تنقى بوسائل التقية الحديثة فتصبح عديمة اللون، وعديمة الطعم، وعديمة الرائحة، يعني لا فيها أثر نجاسة، لا بلون ولا بطعم ولا بريح .
الماء الذي خالطه الصابون أو العطر أعتبره طهور أم طاهر ؟
نعم، أقول إن قرارات الهيئات العلمية، وهيئة كبار العلماء، وقرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وغيرهم يرون أن الماء المنقى بوسائل التنقية الحديثة، إذا ذهب لون النجاسة فيه أو طعمه أو ريحها فهذا يعتبر طهوراً يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس .
ولكن نبهوا على قضية مهمة، قالوا : إلا إذا ثبت ضرره، يعني التنقية فيه من الميكروبات ليست مائة بالمائة؛ ويمكن أن يخشى من ضررها الصحي أن يتجنب .
كذلك هذا المسئول عنه .
شيخ يقول صليت على غير طهارة ثم اتضح أنه غير متطهر، لكن لم يوضح في السؤال هل كان في وقت الصلاة أم بعد الصلاة
هنا بعض الفقهاء يفرق بينما إذا كان قد علم بالنجاسة فنسيها، ثم تذكرها فيما بعد أنه يعيد وهذا هو المذهب .
أما إذا كان لم يعلم بها مطلقاً إلا بعد الصلاة فتعتبر صلاته صحيحة -إن شاء الله تعالى- ولا شيء عليه .
تقول ما خالطه صابون أو عطر، هل يعتبر من الطاهر أو الطهور
يعتبر طهورًا، بناء على ما قررناه قبل قليل، إن الماء الطهور إذا تغير بشئ طاهر ولم ينقله إلى مسمى آخر فإنه يعتبر طهوراً مطهراً .
أحسن الله إليك يا شيخ : إذا كان في تعدد الصلوات بعدد الثياب النجسة مشقة مثل إن كان عشرين ثوب أو خمسين ثوب
ولهذا رجحنا الرأي الآخر، وقلنا لكم إن هذه المسألة فيها رأيان لأهل العلم :
الرأي الأول : هو المذهب وهو الذي ذكره المؤلف أنه يصلى بعدد الثياب النجسة ويزيد صلاة ليتأكد ويتيقن أنه صلى فى ثوب طاهر .
لكن الرأي الثاني في المسألة، وهو رأي شيخ الإسلام ومن وافقة، وهو رأي كثير من أهل العلم أنه يتحرى، يجتهد ويتحرى فما غلب على ظنه أنه طاهر من هذه الثياب يصلي بصلاة واحدة ولا يكرر الصلوات .
وهذا هو الأرجح إن شاء الله وهو الأوفق والأيسر .
جزاكم الله خير يا شيخ على هذا البرنامج، السؤال ، حديث أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه – ( إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ) فذكرت الإجماع هل الإجماع هنا عليه دليل ؟
أشرنا إلى هذه المسألة في الحقيقة قبل قليل، وقلنا إن حديث (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) حديث أبي سعيد هذا حديث صحيح، وحديث أبي أمامة ( إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه ) هذه الزيادة ضعيفة، غالب المحدثين بل اتفاق المحدثين على أن هذه الرواية ضعيفة، أو هذه الزيادة ضعيفة، ولكن قالوا: قام الإجماع على أن الماء إذا تغير بالنجاسة؛ فإنه يعتبر نجساً، إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة؛ فإنه يعتبر نجساً؛ لأنه في هذه الحالة يعني ظهرت النجاسة فيه، وقد دلت الأدلة الأخرى على أن المتنجس لا يجوز التطهر به، فدخل هذا في النجس بهذا التغير الذي حصل به .
أحسن الله إليك يا شيخ أجبت السؤال قبل قليل: أنه إذا ذكر بعد الصلاة، أنه ليس على طهارة فتجزأ الصلاة
قلنا أن هذه المسألة هي مسألة خلافية أيضاً بعضهم يقول إذا نسي النجاسة سواء كان قد علم بها من قبل أو لم يعلم بها، ولم يتذكرها إلا بعد الانتهاء من الصلاة فتعتبر صلاته صحيحة مطلقاً، هذا قول .
والقول الثاني: وهو المذهب، أنه يفرق بين ما إذا كان علم النجاسة، قبل الصلاة، ثم نسيها ثم تذكرها فيما بعد في هذه الحالة يعيد الصلاة .
أما إذا كان لم يعلم بها مطلقاً قبل الصلاة، وإنما رآها بعد الانتهاء من الصلاة، ففي هذه الحالة صلاته صحيحه ولا إعادة عليه .
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ، المؤلف رحمه الله في بداية الباب ذكر: فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جارياً لم ينجسه شيء، جعل الماء الجاري في مقابل القلتين، يعني لم يفرق في الماء الجاري بين القليل والكثير ، فما وجه ذلك ؟
إي نعم، الجاري، يقول: لأنه ليس ثابتاً أو دائماً في مكان واحد؛ ولهذا يقول الفقهاء: كل جارية من الماء، كل جزء من الماء يعتبر له حكم مستقل، فهو غير ثابت؛ ولهذا قالوا: إنه ليس كحكم الماء الدائم، وإنما يعتبر كحكم ماء الكثير، باعتبار أن النجاسة لا تستقر فيه .
فإذا ما كان فيه أسئلة نكمل موضوع الدرس .
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: أن الماء طهور، فما حكم الطعام الذي يوجد في البحر هل هو مباح أكله كله أم هناك كلام للعلماء في ذلك ؟
إي نعم الأخ السائل يعني نقلنا عن موضوعنا نحن موضوعنا في الماء أو في المياه، ولكن لا بأس، الحيوانات البحرية هل هي حلال كلها، أو ليست حلالاً كلها ؟ يعني فيه ممكن أن يقال إن بعضها حلال، وبعضها حرام، نجد أن الفقهاء رحمهم الله مختلفون في هذا .
بعضهم يقول: إنه لا يباح من الحيوانات البحرية إلا الأسماك، ما يطلق عليه أسماك فقط، وما عداه مما لا يأخذ هذا المسمى ليس حلالاً.
وبعضهم يقول: كل حيوانات البحر مباحة إلا ثلاثة، التمساح، والضفدع، وحية البحر .
وبعضهم يقول: كل حيوانات البحر مباحة بالإطلاق؛ لأن الله يقول ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ)[المائدة: 96].
فهذه الأقوال الثلاثة، والأظهر والله أعلم بالصواب أن حيوانات البحر كلها مباحة لعموم الآية .
تقسيمات كتب الفقهاء، عندما يقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مدارسة مادة الفقة /المستوى الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انصر دينك :: مسلمي فينوس العرب :: الفقة واْصولة-
انتقل الى: